عصام عيد فهمي أبو غربية

446

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

على نفيه ، والاستدلال بالأصول ، والاستدلال بعدم النظير ، والاستحسان ، والاستقراء ، والدليل المسمّى ب ( الباقي ) . وهناك تفصيل ذلك : ( 1 ) الاستدلال بالعكس : وهذا النوع من الاستدلال أخذه النحاة من الأصوليين الذين يعبّرون عنه ب ( قياس العكس ) ، ويعرّفونه بأنه : « إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع ؛ لافتراقهما في العلة » 436 . وقد مثّل له السيوطي فيما ينقله عن الأنباري بقوله : « منها : الاستدلال بالعكس ، كأن يقول : لو كان نصب الظرف في خبر المبتدأ بالخلاف 437 - يقصد السيوطي المخالفة بينه وبين المبتدأ - لكان ينبغي أن يكون الأول منصوبا ؛ لأن الخلاف لا يكون من واحد ، وإنما يكون من اثنين ، فلو كان الخلاف موجبا للنصب في الثاني لكان موجبا للنصب في الأول ، فلما لم يكن منصوبا دلّ على أن الخلاف لا يكون موجبا للنصب في الثاني » 438 . فاستدل السيوطي - هنا - بعدم نصب المبتدأ على أن « الخلاف لا يكون موجبا للنصب في الظرف ، وإلا فإعماله في الثاني دون الأول تحكّم وترجيح بلا مرجّح ، فاستدلّ بعكس الحكم على نفيه » 439 . ( 2 ) الاستدلال ببيان العلة : ويستدل ببيان العلة عند الخلاف حول إيجاب الحكم أو نفيه : « فيجعلون وجودها دليلا على وجود الحكم ( وهو ما يسمى الطرد ) كما يجعلون عدمها دليلا على عدمه ( وهو ما يسمى العكس ) » 440 . وهو كما يذكر السيوطي فيما ينقله عن الأنباري ضربان : « أحدهما : أن يبيّن علة الحكم ، ويستدل بوجودها في موضع الخلاف ليوجد بها الحكم . والثاني : أن يبيّن العلة ثم يستدل بعدمها في موضع الخلاف ليعدم الحكم » 441 . ومعروف أن الحكم يدور مع علته حيث دارت وجودا وعدما ؛ فأينما وجدت العلة وجد الحكم .